محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
45
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
وربما كان يأتي إلى العاصي فيحادثه ثم يقول إني جلست للوضوء البارحة فرأيت بياض بدني وحسنه وما أنعم اللّه علي من العافية فيه والجاه والنعم المترادفة وتذكرت يوم القيامة وشدائدها وقوله تعالى يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ « 1 » فبكيت بكاء شديدا وتأملت حالي في القبر وعند سؤال منكر ونكير وتفكرت في الحشر والنشر وتطاير الصحف والحساب والميزان والصراط المحدود على متن جهنم وما أعد اللّه فيها لمن أراد اللّه عذابه من العصاة فكدت أذوب خوفا من ذنوبي ومجازاتي عليها بالعذاب الأليم المقيم ويكرر ذلك حتى يقشعر العاصي وترتعد فرائصه ويدخل ذلك الكلام في قلبه وتذرف عيناه بالدموع ويسأله الاستتابة فبعد ذلك يمسك عن الكلام ويستتب ويتوب هو معه من سائر الذنوب . فهذه سياسته في استتابة العصاة . انتهى . ومن زيادة يقينه وزهده وورعه وعفته ما وقع له مع سيدي عبد الوهاب الشعراني أنه كان يزرع في كل سنة للمقيمين عنده في الزاوية شيئا من البطيخ ويخزنه عنده فيكفي المقيمين عنده والواردين عليه طول السنة فأرسل سيدي عبد الوهاب في سنة من السنين لأخيه الشيخ عبد القادر مكتوبا يقول له فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم السلام عليك يا أخي ورحمة اللّه وبركاته وبعد فإنك يا أخي تعلم أن البطيخ المزروع في جزيرة كذا إنما هو على اسم الفقراء ليس عليه حارس ولا بواب ولا هو في بلد ينظر إليه الناس وإنما هو في جزيرة وسط بحر ونخشى من بعض الناس أن يؤذونا فيه من البر أو البحر بالمراكب فإن رأيت أن تنظر لنا أحدا يحرسه أو يذهب إليه كل قليل فافعل وأجرك على اللّه تعالى ولا تتهاون في ذلك » .
--> ( 1 ) سورة الحج : الآية الكريمة / 2 .